الشهيد الثاني
88
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المدّعي وليّاً أو وصيّاً ، فإنّه لا يمين عليه وإن علم بالحال ، بل يُلزم المنكِر بالحلف ، فإن أبى حُبِس إلى أن يحلف ، أو يُقضى بنكوله . « فإن امتنع » المدّعي من الحلف حيث يتوجّه عليه « سقطت دعواه » في هذا المجلس قطعاً ، وفي غيره على قولٍ مشهور ، إلّاأن يأتي ببيّنة . ولو استمهل امهل ، بخلاف المنكر . ولو طلب [ المدّعي ] « 1 » إحضار المال قبل حلفه ، ففي إجابته قولان : أجودهما العدم « 2 » « 3 » ومتى حلف المدّعي ثبت حقّه ، لكن هل يكون حلفه كإقرار
--> ( 1 ) لم يرد في المخطوطات . ( 2 ) حكم به العلّامة في المختلف 8 : 402 ، وفي مقابله قول أبي الصلاح بلزوم الإجابة ، راجع الكافي في الفقه : 447 . ( 3 ) منشأ الخلاف من أنّه صادرٌ عن المدّعي ، فكان كالبيّنة ، ومن أنّ سببه النكول وهو من المنكر ، فكان كالإقرار . وتظهر فائدة الخلاف في مواضع ، منها : ما لو أقام المنكر بيّنة بالأداء أو الإبراء بعد حلف المدّعي ، فإن قلنا : إنّ اليمين كالبيّنة سمعت بيّنة المنكر ، وإن قلنا كالإقرار لم تسمع ؛ لأنّ بيّنته مكذّبة لإقراره . ومنها : أنّه هل يحتاج مع اليمين إلى حكم الحاكم ؟ فإن قلنا : إنّها كالبيّنة توقّف عليه ، أو كالإقرار فلا . ومنها : ما لو أنكر المفلّس فحلف غريمه ، فإن قلنا : إنّها كالبيّنة شاركه ، أو كالإقرار ففيه ما سيأتي من الخلاف . ومنها : ما لو أنكر الوكيل في البيع العيب فحلف المشتري عليه بعد نكوله عن اليمين ، فإن قلنا : إنّه كالبيّنة فللوكيل ردّه على الموكّل ، وإن قلنا : كالإقرار فلا . ومنها : لو ادّعى البائع توليةً كثرة الثمن وأقام بيّنة فإنّها لا تسمع ؛ لأنّه مكذّب لها بقوله الأوّل ، ولكن له إحلاف المشتري على عدم العلم بذلك ، وهل للمشتري ردّ اليمين عليه أم لا يبنى على القولين ، إن قلنا كإقرار المنكر فله الردّ ؛ لأنّ المشتري لو أقرّ نفعه ، وإن قلنا إنّه كبيّنة المدّعي فلا ؛ لأنّ بيّنته غير مسموعة . ( منه رحمه الله ) .